top of page

لماذا قبل العرب و رفض الأوروبيون عضوية مجلس السلام الترامبي؟

  • مدير النشر
  • 21 يناير
  • 3 دقيقة قراءة

خلق مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي ترامب، جدلا واسعا في الأوساط الدولية ، و اربك الباحثين و المهتمين و الملاحظين و الحقوقيين ، كما اثار انتباه الدول الأعضاء في الامم المتحدة ، و تخوفات من نهاية دور الامم المتحدة و مجالسها و منظماتها..

فبعد إعلان ترامب عن تأسيس مجلسه السلمي الذي انطلق بأول قضية كان قد خلق من أجلها و هي السلام في غزة ، لكن تجاوز المجلس حدود غزة ، و أضحى ينافس على دور الامم المتحدة في تحقيق السلام ..

لكن المثير للجدل بعد إعلان مجلس السلام الترامبي ، هو أبعاده و آثاره على سير الامم المتحدة و على العلاقات الدولية ، و رغبة ترامب في ضم جزيرة غرينلاند و تصريحاته المثيرة حول كندا و مضيق أمريكا - مضيق المكسيك سابقا ، و رغبته في قلب موازين النظام العالمي الحالي و بناء نظام جديد حيث تسود قوة القوي و النفوذ ، و تقوض فعالية القانون الدولي و نظام الأمم المتحدة و العلاقات الدولية ..

و إذا بحثنا عن محل الدول العربية من الإعراب في مجلس السلام التابع لترامب ، نجد أن اغلبية بل كل الدول العربية وافقت و دون تردد على دعوة ترامب للمشاركة في عضوية المجلس ، رغم أن العضوية ثمنها باهض مليون دولار لتصبح عضوا …لكن الدول الأوروبية ماعدا المجر ، رفضت المشاركة معبرة عن تحفظها عن أهداف مجلس ترامب للسلام..و دول اخرى عبرت عن رفضها او قبول العضوية ، او التريث ..

و إذا تمعنا في علاقات الدول العربية مع ترامب ، فيصح القول انه وافق "شن طبقة" و لترامب علاقات رابح رابح خاصة، مع دول الخليج و دول البترول …

فالدول العربية لازالت تعيش تحت مظلة التبعية و الولاء مقابل حماية حكامها و عائلاتهم و كراسي الحكم .. فمنذ مجيئ ترامب للحكم اصبحت الدول العربية تدفع بسخاء لترامب مقابل الحماية ..

لكن تختلف العلاقات الأمريكية مع الدول العربية حسب المصالح طبعا ، و التاريخ ، فاذا تعمقنا مثلا، في علاقة المغرب بأمريكا ، و دعوة ترامب الملك محمد السادس لعضوية مجلسه للسلام حول غزة ، و قبول جلالة الملك دعوة ترامب ، و عضوية مجلس ترامب للسلام و بالطبع مقابل مليار دولار كباقي الأعضاء ، ليست هنا تختزل العلاقات الأمريكية المغربية …

فالمملكة المغربية هي أول دولة في العالم اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية ، و علاقات امريكا و منذ استقلالها جد قوية مع المغرب ، فالديمقراطيون و الجمهوريون و الشعب الأمريكي يكن احتراما كبيرا للمغرب و يعتبرونه الصديق القديم الجديد ، كما ان العائلة الملكية المغربية و الشعب المغربي يكن الاحترام و التقديرللشعب الامريكي و قياداته السياسية التي تحترم القانون الدولي و تحترم الحقوق والحريات ..

إن علاقة المغرب و أمريكا ، لم تبدأ بعد اعتراف ترامب بسيادة المغرب على صحرائه المغربية ، بل بدأت منذ اعتراف المغرب و كأول دولة باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية منذ 20 ديسمبر 1777…، و علاقة المغرب مع امريكا ليست مبنية على إعتراف ترامب بالصحراء المغرب ، لأن الصحراء مغربية و ستبقى مغربية إلى أن يرث الله الارض و من عليها ، فالصحراء مغربية بدون ترامب و بدون عضوية الملك محمد السادس في مجلس ترامب للسلام ، و بدون ماكرون ، و بدون سانشيز ..

إن قبول الملك محمد السادس عضوية مجلس السلام الذي يترأسه ترامب ، هو خطوة ملكية للمساهمة في السلام الممكن في غزة ، و ليس مس بسيادة الدول ..

فالمغرب معروف بنهجه لديبلوماسية ملكية واقعية واضحة المعالم ، تتميز بالاحترام المتبادل و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول و عدم السماح للمس بسيادة الدول …

و رجوعا إلى باقي الدول العربية ، فهي تئن تحت وطأة الولاء الاعمى و التبعية خوفا من ضياع كراسي الحكم ..

اما الشعوب العربية فهي و على كل حال ستدفع الثمن باهضا ، في عهد إدارة ترامب ، لان ترامب ما يهمه هو المال و الدفع مقابل الخدمات و الحماية و ضمان استمرارية بعض حكام العرب الذين هم بدورهم و بعضهم يجبر شعوبهم على الولاء مقابل الوجود …

و الأنكى من هذا أن العالم اليوم يشهد انقساما خطيرا ، و تنبؤات بحروب عالمية قادمة لا محالة ، و انقسام محتمل في ظل بزوغ كيانات و قوى عالمية جديدة لاتقبل الخضوع للقانون الدولي و لا للأمم المتحدة و لا للقيم الدولية و لا لغة السلام الدولي و الاستقرار و الأمن ..

و أصبحت الشعوب مطالبة بتشبتها بالدفاع عن السلم العالمي إلى جانب الدول و الحكومات التي تلتزم بالمعاهدات الأممية ، و تحترم سيادة الدول ، و تكرس الالتزام بحقوق الانسان ، و الالتزام بالقانون الدولي و القانون الإنساني و المساهمة في بناء سلام حقيقي في إطار مظلة الامم المتحدة ، بعيدا عن التفكيك و بعيدا عن الايديولوجيات الهدامة …

إن العالم اليوم ، مطالب بالاتحاد من اجل حماية دور الأمم المتحدة و عدم الانسياق وراء القوة والسيطرة و الاستعمار الجديد ، بل المساهمة الفعالة في السلم العالمي و احترام سيادة الشعوب و سيادة الدول .

- افتتاحية صوت المغرب الدولي / عن مدير النشر سعيد مصلوحي

bottom of page