top of page

رجاءًا جلالة الملك ، لا توزعوا قفة رمضان ، بل وزعوا خيرات الوطن على الفقراء لصون كرامتهم، و حاكموا لوبيات الفساد …

  • مدير النشر
  • 4 مارس
  • 3 دقيقة قراءة

يحل شهر رمضان الكريم ، و تحل فيه الأفراح بهذا الشهر و الصيام الذي هو رمز للتضامن مع اولئك الذين لا يجدون ما يقتاتون به و من مختلف الفئات، ترى الشباب و الشيوخ و الأرامل و الأطفال ، يجوبون شوارع المملكة و امام مساجدها المزركشة أبوابها بالخشب الأصيل ، و اضواء قاعات الصلاة و كانها طريق الجنة و الزرابي المفترشة المختلفة الألوان و التي ما إن وضع المصلي جبهته عليها راكعا خاشعا إلا و تذكر خالقه خوفا من اللقاء ، و تذكر جاره الجائع و أبناءه من ذوي الاحتياجات الخاصة يحمل واحدا واحدا بعد ان تعب وقوفا أمام رئيس البلدية الذي خرج بسيارة فاخرة في طريقه للمسجد و ترك الأب الفقير مع أبناءه دون و لو التفاتة خاصة ، و دون أن يمنحهم حقوقهم المشروعة التي نص عليها الدستور المغربي و الدساتير الدولية و أوصى خيرا بهم جلالة الملك ..

 يحل شهر رمضان الكريم ، و تحل معه أوجه التعبير عن التضامن و الرحمة من طرف المواطنين لبعضهم البعض ، و هذا معروف عن خصال المغاربة و تضامنهم في ما بينهم ..

لكن و مع كل الاحترام و التقدير لجلالة الملك محمد السادس ، الله يشافيه، يحل رمضان الكريم و يترأس جلالته الدروس الحسنية ، و هذا منبر علمي رفيع يستفيد منه الكل و تعودنا على متابعته منذ صغرنا في عهد الحسن الثاني رحمه الله و الان في عهد محمد السادس حفظه الله ..و في نفس الوقت يخطط المشرفون على التواصل مع الشعب " قفة رمضان" و هذا بعيد كل البعد على ما ينتظره الفقراء و المحتاجين من ملكهم الذي يكنّون له كل الاحترام و الدعم ، و يكن لهم كل الاحترام و المعزة..

استغرب ، فكيف لجلالة الملك محمد السادس ، و لتبصره و حكمته و مسؤولياته الدستورية ، أن يفرق قفة رمضان على بعض الفقراء و محتواها لا يتجاوز بعض الدراهم ، لقد كان و من الأجدر ، و لجلالة الملك ، و مع كل الاحترام و التقدير ، كلّ الوسائل اللوجستية، و على الاقل ، لاعطاء بطاقة بنكية و فتح حساب لكل فقير وفي كل شهر يحصل المواطن المحتاج على راتب شهري يحفظ به كرامته ، و بذلك يمكن التخفيف من اثار الفقر تدريجيا و بكرامة ..

فالفوسفاط و حده قادر ان يخرج فقراء المغرب و المحتاجين من دائرة الفقر إلى تأمين الحاجيات الضرورية للعيش الكريم ..

و مقلع واحد للرمال، و الذي يحتكر رخصه ، كبار بعض المنعم عليهم ، كافية لإخراج دوار و مدينة من دائرة الفقر لو صرفت مداخيلها لبناء تنمية بشرية حقيقية للمحتاجين ..

و رخص الصيد في أعالي البحار و رخص الطاكسيات و حافلات النقل و لكريمات لو تم استغلالها في بناء مستشفيات و مدارس عمومية جيدة و مشاريع صغيرة لخرج الاف من الفقراء في المغرب من الفقر ..

و لو تم منع شراء سيارات الدولة الفاخرة للبرلمانيين و رؤساء الجماعات المحلية و القروية و البلدية و المجالس الاقليمية ، و تم خلق مشاريع صغيرة للفقراء ، لتم اخراج الاف المواطنين الفقراء من الفقر ، و لتم صون كرامتهم ..

لا أرى ان قفة رمضان ستزيد من حب الشعب لملكه ، لان الشعب المغربي يحب ملكه دون قفف و دون هدايا ، بل الشعب يحتاج من ملكه حمايته من لوبيات الفساد و المسؤولين الفاسدين الذين يفترسون خيرات الوطن في داخل الوطن و يبنون مشاريع في الخارج ، و يجعلون من المغرب فقط انبوبا لنهب المال العام ..

و المواطن المغربي ينتظر من ملكه العزيز ان يفعل المحاسبة و حماية خيرات الوطن و توزيعها بالعدل على الفقراء و المحتاجين ، و المواطن المغربي يريد من جلالة الملك ان يفعل المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و ان يحاسب لوبيات الفساد التي تشكلت كعصابات المافيا في الادارات و المؤسسات، و اصبحت فوق القانون ..

ان حب المغاربة و خاصة الفقراء لملكهم ليس له حدودا ، فهو حب صادق ، لكن يجب اعادة النظر في توزيع القفة الرمضانية و الترويج لها عبر القنوات العمومية و العالم يرى و يسمع و يتساءل اين ثروة المغرب ؟ و اين القروض التي يحصل عليها المسؤولون من بنوك العالم للتنمية البشرية ..

إن ما يزخر به اليوم المغرب من ثروة حقيقية هي البشر ، الثروة اللامادية التي بدونها تنهار الدولة ، و لكن عوض الاستثمار في هذه الثروة اللامادية البشريّة المغربية الضائعة يتم الاستثمار في هوايات بعض المتحكمينو بعض اللوبيات ، و يتم التلاعب بالمشاريع الملكية الكبرى دون محاسبة ، و هكذا يتبخر المال العام ، و احلام المواطنين ، و ينتشر الفساد و تتقوى لوبيات الفساد دون خضوعها لسيادة القانون، و تنتهك حقوق المواطنين في واضحة النهار دون محاسبة ..

 رجاءًا جلالة الملك ، لا توزعوا قفة رمضان ، بل وزعوا خيرات الوطن على الفقراء و المحتاجين لصون كرامتهم …و فعلوا سيادة القانون على الجميع دون استثناء، و رمضان كريم .

- افتتاحية صوت المغرب الدولي / عن مدير النشر سعيد مصلوحي

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page